إستراتيجية لاجتثاث الإرهاب

لعلنا ومنذ عدة عقود لم يكن بحسبان أي واحد فينا أن يصبح للإرهاب في بلادنا الآمنة الوادعة أي مجال يصول فيه ويجول ، أو أن تطفو أخباره المقيتة في وسائل إعلامنا المختلفة بين الفينة والأخرى ، ولكنها بطبيعة متغيرات العصر وسرعة انتشار وسائل الاتصال التي أصبحت تقوم بدور خطير في انتقال الرسائل بكافة أنواعها الإيجابية منها والسلبية ، وسهولة الحصول على المعلومة وتلقي أساليب تطبيقها نظريا من خلال الانترنت ، كما أن الانفتاح على العالم ومن كل الجهات جعل البقاء داخل قوقعة مغلقة أمر مستحيل 0

ومن البدهي أن يكون لهذه المتغيرات ضريبة يدفعها الفرد كما يدفعها المجتمع والدولة ، بل الإنسانية كلها ، ولكن هذا يدفعنا بقوة لاتخاذ وسائل الحماية المناسبة لكل الأطراف والجهات والتي أصبحت أكثر من ضرورية للحفاظ على الأرواح والممتلكات والقيم والأمن والأمان ، وعدم فسح المجال أمام التخريب وأهله وحملة راياته ليسيطروا على منافذ الحياة وبواباتها ، بالطريقة التي تتناسب مع العصر الذي نعيش فيه وطبيعة الأفراد والمجموعات المنتمية للتطرف والإرهاب 0

وليس من نافلة القول في هذه القضية أن التعامل مع هذه الظاهرة  لابد وأن يتخذ أساليب متعددة وفق كل موقف وحالة  وحسب الحاجة ، لكن يبقى على رأس القائمة الاعتماد على المنطق والفكر والحوار ، خاصة إن كان أصحاب هذا التوجه ممن يحمل أفكارا منحرفة ، أو على الأقل يستظلون بلواء فكري ملتو، وهذا ما أكده أكثر من مسئول ومختص بشئون الإرهاب والتطرف ، فالفكر يحارب بالفكر ، فإن كان صاحبه طالب حق وليس صاحب هوى فسيكون ممن يتقبلون الرجوع إلى الحق ، أما إذا كان لا يحمل في رأسه فكرا بل مجرد هوى وهوس فمن السهل إرجاعه إلى جادة الصواب 0

ويبدو أن معظم من ينتمي إلى دائرة التطرف هم من الفئة الثانية خاصة وأنهم شباب أحداث السن ليس لديهم نضج عقلي أو توجه فكري حقيقي ، ومن المؤكد أنهم وقعوا ضحية استغلال عاطفي وتوظيف لطاقاتهم بطريقة إجرامية لم تتق الله فيهم ولم يكن لديهم القدرة على التمييز بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، ومن المؤكد أيضا أن شعورهم الديني أو الوطني كان هو بؤرة الانحدار في مستنقع التخريب والكراهية لمجتمعهم وبلادهم0

ومهما يكن حال المنتمين إلى هذه الفئة فهم أبناؤنا وفلذات أكبادنا ، كما قالها خادم الحرمين الشريفين عنهم أكثر من مرة ، وهذا ما يقوله عنهم كل عاقل ، فهم كأمثالهم ممن يرتكبون أي جريمة في حق وطنهم وأنفسهم من متعاطي المخدرات ومروجيها أو الأعمال الإجرامية الأخرى ، فالجميع في الخطيئة سواء ، فلابد من النظر إليهم بعين الشفقة باعتبارهم مخطئين ضلوا الطريق ، وباعتبارهم أبناء هذا المجتمع ، ولذلك لابد أن نعينهم على الشيطان لا أن نعين الشيطان عليهم 0

العودة إلى الصفحة الرئيسة